زكريا القزويني

103

آثار البلاد واخبار العباد

وأكثر بلاد المغرب يهودا ، منها يختلفون إلى سائر الآفاق ، بها تفّاح حلو يعرف بالاطرابلسي حسن الطعم جدّا ، يصلح بعدوة الأندلسيّين ولا يصلح بعدوة القروبيين ، وسميذ عدوة الأندلسيّين أطيب من سميذ عدوة القروبيين ، ورجال الأندلسيّين أشجع من رجال القروبيين ، ونساؤهم أجمل ، ورجال القروبيين أحمد من رجال الأندلسيّين ؛ قال إبراهيم الأصيلي : دخلت فاسا وبي شوق إلى فاس * والجبن يأخذ بالعينين والرّاس فلست أدخل فاسا ما حييت ولو * أعطيت فاسا وما فيها من النّاس فيصور بلاد بأرض الهند يجلب منها الكافور القيصوري وهو أحسن أنواعه . وذكروا أن الكافور يكثر في سنة فيها رعود وبروق ورجف وزلازل ، وان قلّ ذلك كان نقصا في وجوده . قبا قرية على ميلين من مدينة رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم . بها مسجد التّقوى وهو المسجد الذي ذكره اللّه تعالى : لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم أحقّ أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبّون أن يتطهّروا ، واللّه يحبّ المطّهّرين . ولمّا قدم رسول اللّه ، عليه السلام ، قبا مهاجرا يريد المدينة ، أسّس هذا المسجد ووضع بيده الكريمة أوّل حجر في محرابه ، ووضع أبو بكر ، رضي اللّه عنه ، حجرا ، ثمّ أخذ الناس في البناء وهو عامر إلى زماننا هذا ، وسئل أهله عن تطهّرهم فقالوا : إنّا نجمع بين الحجر والماء . وبها مسجد الضّرار ويتطوّع الناس بهدمه ، وبها بئر غرس كان رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يستطيب ماءها وبصق فيها ، وقال : إن فيها عينا من عيون الجنّة .